أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
239
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
للسلطان لم تحو مثله سيرة ، ويتميّز بفخر لم تر غاية إلّا وهي عن إدراك مناه حسيرة [ 1 ] ، فهنيئا لك ما فزت به من الثّواب والجمال في هذا الفتح الذي جمع الله تعالى على المسرّة به أهل سمائه ( 31 أ ) وأرضه ، ورفع به من ذكره ما آل إلى حسن القيام بنافلة الدين وفرضه ، فلقد أفضت على الإسلام سجالا [ 2 ] من العزّ لا ينضب ماؤه ، ونهضت في تقوية دعائم الهدى بعزم صح انتسابه إلى التوفيق وانتماؤه ، فأسعدك الله بما أولاك سعادة تديم تصريف القدر على كلّ ما يبلّغك الآمال ، وتثقيف أود الزمان إن انحرف عن ما يطابق مرادك أو مال ، ولا أخلاك من مواهب تستنير في أجياد الزّمن عقودها ، ومنح يسوقها جميل اللّطف منه ويقودها ، ولا أعدم أمير المؤمنين توالي بشائر منك يشفع وسمها وليّها ، ويحظى منها بكلّ محمدة أنت أهلها ووليّها ، وهذا دعاء شواهد الإجابة عليه صادقة ، ودلائل تأثير القبول له جائزة في ميادين الصحة سابقة ، فإنك وصلت إلى ما وصفت من حال الفتح الكافي في ابتناء المعالي ، الحالي بكلّ جمال وافر المعاني بذكر ما تجدّد بالغرب [ 3 ] وأعمال مصر [ 4 ] من إقامة دعوة الحقّ هناك ( 31 ب ) واستقامة الغرض المقصود في ذلك ، وما تضمّنه كتاب فلان [ 5 ] من شرح اهتدائه
--> المال الذي قرره السلطان على رومانوس ليدفعه مقابل إطلاق سراحه ومقداره ألف ألف وخمسمائة ألف دينار . انظر : ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 126 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ، ( 440 - 490 ه ) ، ص 284 . ( 1 ) إشارة إلى قبول الإمبراطور رومانوس الرابع أن يكون نائبا عن السلطان في بيزنطة ، وأن يرسل - - للسلطان جنودا لمساعدته متى أراد . انظر : ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 126 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 283 ، محمود سعيد عمران ، معالم تاريخ الإمبراطورية البيزنطية ، ص 248 . ( 2 ) في الأصل : حيرة ، والتصحيح من الحاشية . ( 3 ) السّجال : جمع السّجل وهو الدلو إذا كان فيه الماء . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 5 ، ص 1725 ، مادة سجل . ( 4 ) الغرب : إشارة إلى المناطق الإفريقية الخاضعة للدولة المرابطية التي بدأت اتصالات زعمائها مع بني العباس ، ودعاء حاكمها أبي بكر بن عمر للخليفة القائم بأمر الله منذ سنة 450 ه / 1058 م . انظر : مجهول ، الحلل الموشية ، ص 29 ، حمدي حسين ، تاريخ المغرب والأندلس في عصر المرابطين ، ص 235 ، محمد باقر الحسيني ، الكنى والألقاب على نقود المرابطين ، ص 227 . ( 5 ) أعمال مصر : إشارة فيما يبدو إلى المناطق الشامية التي استولى عليها أتسز بن أوق وهي الرملة وبيت